الشيخ عباس القمي
139
الأنوار البهية
مبالغتهم في أخذ العلم عنه عليه السلام ، أو عن غاية الحب ولعله تصحيف - ترسفه بالسين المهملة - يعني مشى إليه مشي المقيد يتحامل رجله مع القيد ، انتهى ( 1 ) . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا لفضل علي بن الحسين عليهما السلام حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليهما السلام فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شئ وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي عليهما السلام ، وكان رجلا بدينا وهو متكئ على غلامين له أسودين أو موليين له ، فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا والله لأعظنه . فدنوت منه فسلمت عليه فسلم علي بنهر ، وقد تصبب عرقا ، فقلت : أصلحك الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ؟ لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ( 2 ) ، قال : فخلى عن الغلامين من يده ، ثم تساند وقال : لو جاءني والله الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله ، أكف بها نفسي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني ( 3 ) . [ وقال المؤلف ] الظاهر إن محمد بن المنكدر كان من متصوفة العامة كطاووس وشقيق وابن أدهم وأمثالهم ، حكى صاحب المستطرف ، عن محمد بن المنكدر : أنه جزأ عليه وعلى أمه وعلى أخته الليل أثلاثا ، فماتت أخته ، فجزأ عليه وعلى أمه فماتت أمه ، فقام الليل كله ( 4 ) .
--> ( 1 ) مرآة العقول : ج 6 ص 22 و 23 . ( 2 ) في إعلام الورى : بزيادة ( ما كنت تصنع ؟ ) . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 263 و 264 . ( 4 ) المستطرف لأبي الفتح الأبشيهي : ج 1 ص 7 .